الحلبي
357
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أي وذكر السهيلي رحمه اللّه تعالى أن سليطا قال له : يا هوذة إنه سودتك أعظم حائلة : أي بالية ، وأرواح في النار يعني كسرى ، لأنه الذي كان توجه ، وإنما السيد من متع بالإيمان ، ثم تزود بالتقوى . وإن قوما سعدوا برأيك فلا تشقينّ به ، وأنا آمرك بخير مأمور به ، وأنهاك عن شر منهي عنه ، آمرك بعبادة اللّه ، وأنهاك عن عبادة الشيطان ، فإن في عبادة اللّه الجنة ، وفي عبادة الشيطان النار . فإن قبلت نلت ما رجوت وأمنت ما خفت ، وإن أبيت فبيننا وبينك كشف الغطاء وهو المطلع ، فقال هوذة : يا سليط سوّدني من لو سودك تشرفت به ، وقد كان لي رأي أختبر به الأمور ففقدته ، فاجعل لي فسحة ليرجع إليّ رأيي فأجيبك به إن شاء اللّه تعالى . ذكر كتابه صلى اللّه عليه وسلم إلى الحارث بن أبي شمر الغساني أي وكان بدمشق : أي بغوطتها : أي وهو محلّ معروف كثير المياه والشجر . بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني وبعث معه كتابا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى الحارث بن أبي شمر ، سلام على من اتبع الهدى وآمن به وصدق ، وإني أدعوك أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له يبقى لك ملكك » وختم الكتاب . قال شجاع رضي اللّه تعالى عنه : فخرجت حتى انتهيت إلى بابه ، فأقمت يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه : إني رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه : فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا ، وجعل حاجبه يسألني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما يدعو إليه ، فكنت أحدثه فيرق حتى يغلبه البكاء ، ويقول : إني قرأت في الإنجيل وأجد صفة هذا النبيّ بعينه فكنت أراه : أي أظنه يخرج بالشام ، فأراه قد خرج بأرض القرظ : أي وهو ورق ، أو ثمر السلم ، فأنا أؤمن به وأصدقه ، وأنا أخاف من الحارث بن أبي شمر أن يقتلني ، فكان هذا الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ، ويخبرني عن الحارث باليأس منه . ويقول : هو يخاف قيصر ، فخرج الحارث يوما وجلس وعلى رأسه التاج وأذن لي عليه ، فدفعت إليه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأه ، ثم رمى به ، ثم قال : من ينزع مني ملكي ، أنا سائر إليه ، ولو كان باليمن جئته . عليّ بالناس . فلم يزل جالسا يعرض عليه حتى الليل وأمر بالخيل أن تنعل ، ثم قال لي : أخبر صاحبك بما ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره الخبر وصادف أن كان عند قيصر دحية الكلبي رضي اللّه عنه ، بعثه إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قرأ قيصر كتاب الحارث كتب إليه أن لا تسر إليه وإله عنه ، أي لا تذكره ، واشتغل بإيلياء : أي بيت المقدس ، ومعنى إيلياء بالعبرانية بيت اللّه ، والمراد باشتغاله بذلك أن يهيئ لقيصر الإنزال ببيت المقدس ، فإنه نذر المشي من حمص ، وقيل من قسطنطينية إلى بيت المقدس ماشيا شكرا للّه تعالى حيث كشف عنه